قطب الدين الراوندي
17
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
« اللهم » وتحقيقه يا اللَّه ، فالميمان ( 1 ) بدل من حرف النداء . وقيل : تقديره « يا اللَّه آمنا بالخير » ( 2 ) علم الخلائق كيفية المسألة من اللَّه تعالى ، وانهم يتضرعون ويقولون : يا ربنا ان أحوال الأرض قد تغيرت ، فجبالها قد تشققت من قلة الأمطار مع صلابتها ، وصار سهل الأرض مغبرا حيث ( 3 ) كان مرعى للحيوانات ، فهي هائمة متحيرة في مرابضها ومراتعها ، تعج وتصيح من الجوع والعطش ، كما تعج النساء اللاتي ( 4 ) مات أولادها . فان حرمتنا بسوء ( 5 ) أعمالنا فارحم هذه الحيوانات التي لا ذنب لها . وربوض البقر والغنم والفرس مثل بروك الإبل ، والمربض : الموضع منه . و « الحنين » للإبل و « الأنين » للغنم ، يقال : ماله حانة ولا آنة ، أي ماله ناقة ولا شاة . واعتكر الظلام : اختلط ، كأنه كر بعضه على بعض لبطؤ انجلائه . وقيل : اعتكر أي عطف . قال ابن دريد ( 6 ) : كل كار بعد الفر فقد اعتكر .
--> ( 1 ) في م : والميم بدل من حروف النداء . ( 2 ) في م : أم بالخير . ( 3 ) في د وهامش م : بعد ما - موضع - حيث . ( 4 ) في م : اللواتي . ( 5 ) في م : لسوء . ( 6 ) هو محمد بن الحسن بن دريد بن عناهية بن خيثم أبو بكر القحطاني الأزدي البصري . كان إماما في اللغة والأدب والشعر ويقال له : أشعر العلماء وأعلم الشعراء ، ولد بالبصرة سنة 223 وتوفي يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة بقين من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . أنظر : تاريخ بغداد 2 - 195 ، تاريخ الأدب العربي 373 ، ريحانة الأدب 7 - 517 ، الاعلام 6 - 310 .